السيد محمد الصدر
72
بيان الفقه
فلا يستعمل فيها الإلهام ، حتّى لتكاليفهم أنفسهم ، ولا أقلَّ من الشكّ في ذلك ، ولم يثبت خلافه بدليل . ثانياً : إنّنا لو تنزّلنا وقبلنا الإلهام ، فلا نعلم أنّ الإلهام كان يأمرهم بالتوجّه الدقّي أو التوجّه العرفي . وبتعبير آخر : أنّهم حتّى ولو علموا بالقبلة الدقّيّة لم يجب عليهم التوجّه إليها ، بل يكفي فيهه التوجّه العرفي ، ولا أقلّ من احتمال ذلك . ثالثاً : إنّنا يمكن أن نقول : إنّه ليس عندنا في العصر الحاضر ما أشار إليه ابن شاذان ممّا هو مستعمل تحت إشراف المعصومينعليهم السلام ؛ فإنّ كلّ ذلك قد اندرس وتغيّر ، ولعلّه بُني مجدّداً بأيدٍ أُخرى ، ولا أقلّ من احتمال ذلك . الطائفة الخامسة : مادلّ على جواز الصلاة على جبل أبي قبيس : منها : رواية ابن سنان عن أبي عبد الله ( ع ) قال : سأله رجل ، قال : صلّيت فوق أبي قبيس العصر ، فهل يجزي ذلك والكعبة تحتي ؟ قال : « نعم ، إنّها قبلة من موضعها إلى السماء » « 1 » . وكلّها روايات غير معتبرة السند ، ولكنّها لو سلّمت دلّت على كفاية الاستقبال العرفي من حيث بعد المسافة نسبيّاً عن الكعبة ، ومن حيث الارتفاع عنها ، وكلاهما موجب للتسامح عرفاً . فإن قلت : إنّه كان يرى الكعبة من فوق الجبل ، فيمكنه أن يتوجّه
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 339 : 4 ، باب 18 من أبواب القبلة ، ح 1 .